الميرزا القمي

481

مناهج الأحكام

ثم يقدم الأسن ، وظاهر جماعة أن المراد علو السن في الاسلام ، وهو خلاف ظاهر النص . والدليل على ذينك أيضا الرواية العامية . ثم يقدم الأصبح وجها ، ذكره ابنا بابويه والشيخ وسلار وابن البراج والفاضلان ( 1 ) . ونقل عن المرتضى ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) انه قد روي إذا تساووا فأصبحهم وجها . وفسره مرة بأحسن صورة ، ومرة بأحسن ذكرا بين الناس . وقال العلامة في التذكرة : فإن استووا في ذلك كله قدم أشرفهم - أي : أعلاهم نسبا وأفضلهم في نفسه - فإن استووا في هذه الخصال قدم أتقاهم وأورعهم ، لأنه أشرف في الدين وأقرب إلى الإجابة ، وربما رجحه بعضهم على الأول . ثم قال : فإن استووا في ذلك كله فالأقرب القرعة . ثم قال : وهذا كله تقديم استحباب لا تقديم اشتراط ولا إيجاب ، فلو قدم المفضول جاز ولا نعلم فيه خلافا ( 4 ) . هذا كله إذا اختلف المأمومون ، ولم يتفقوا على شئ ، وهذا مذهب الأكثر . وقال العلامة في التذكرة : إنه يقدم اختيار الأكثر ، فإن تساووا طلب الترجيح ( 5 ) ، وهو خلاف ما اقتضاه النص . وأما لو اتفق المأمومون على واحد فهو أولى ، لما فيه من اجتماع القلوب وحصول الإقبال المطلوب ، وكذا إن كرهه الجميع ، فلا يتقدم حينئذ لقوله ( عليه السلام ) : ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة ، أحدهم من تقدم قوما وهم له كارهون ، كذا قيل ( 6 ) . وقال العلامة في التذكرة : والأقرب أنه إذا كان ذا دين فكرهه القوم لذلك لم تكره إمامته والإثم على من كرهه وإلا كرهت ( 7 ) ، واستحسنه بعض المتأخرين ( 8 ) أيضا

--> ( 1 ) المقنع : ص 34 ، النهاية : ج 1 ص 344 ، المراسم : ص 87 ، المهذب : ج 1 ص 81 ، مختلف الشيعة : ج 3 ص 68 ، شرائع الاسلام : ج 1 ص 125 . ( 2 ) نقله عنه المحقق الحلي في المعتبر : ج 2 ص 440 . ( 3 ) السرائر : ج 1 ص 282 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 310 . ( 5 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 306 و 307 . ( 6 ) المعتبر : ج 2 ص 439 . ( 7 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 305 . ( 8 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 358 .